محمد بيك الشافعي الطبيب

167

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

فيه وكثيرا ما تتقدّم على الأمراض الحادة التي تعرض للبنية الا أن العادة أنها لا تزيد مدّتها حينئذ على ثلاثة أيام ثم تتناقص ويظهر المرض كما يشاهد في أمراض الجلد الاندفاعية وغير ذلك وسير هذا الداء سريع ومدّته من ثلاثة أيام إلى أسبوع أو أكثر على حسب شدّته أو خفته وطرزه الدوام وتسمى هذه الحمى بالحمى الدائمة أيضا ومتى زالت لم تعد وتنتهى بالشفاء غالبا من غير أن تترك اعراضا خطرة وقد تنتهى بمرض آخر حاد في أحد الأعضاء الرئيسة وانتهاؤها بالأزمان نادر واندر منه انتهاؤها بالموت والذي يظهر فيها من التغيرات المرضية هو الاحتقان العمومي الذي يحصل في منسوجات الأعضاء ( المعالجة ) معالجة هذا الداء تكون بالنسبة لشدّة اعراضه وقوّة المريض وسنه ومزاجه فان كانت الاعراض شديدة والمريض قوى البنية عولج بمضادات الالتهاب وهي الفصد العام والفصد الموضعي من الجهات التي تظهر فيها اعراض موضعية فان كانت الاعراض في قسم الرأس فيوضع العلق خلف الاذنين أو على العنق أو تشرط الجبهة أو يحجم الصدغان أو القفا ويكرّر كل من الفصد العام ووضع العلق ما دامت الاعراض شديدة والنبض قويا وقوام الدم متكاثفا ولونه أحمر زاهيا وهو ملتضق بجدران الاناء لا سيما ان كان مغطى بطبقة بيضاء تعرف بالغمامة الالتهابية والحمية وهي عبارة عن عدم تمكين المريض من الغداء الا بكيفية مناسبة وعند فقدان شهية المريض للاغذية لا ينبغي أن يجبر على تناولها لكن إذا عادت شهيته تناول منها مع الاحتراس التام بحيث لا يتغذى الا من الأشياء الخفيفة السهلة الهضم مثل نشاء البرّ مطبوخا ودقيق الأرز الممزوج به الماء مع قليل سكر ثم الامراق الخفيفة وأجودها أمراق الفراريج المضاف إليها قليل ارز أو قليل شعرية ليست محمصة فإذا زالت الاعراض رخص له في الأغذية بشرط الاحتراس خيفة من رجوع الحمى التي إذا عادت عسر زوالها وأجود المشروبات الملطفة المشروبات المحمضة الباردة مثل الماء الممزوج بعصارة الليمون أو عصارة البرتقان محلى بقليل سكر وكذا منقوع